ابن الأثير

350

الكامل في التاريخ

العزّ خلفا ؟ وكلّما ناديتكم إلى الجهاد دارت أعينكم كأنّكم من الموت في سكرة وكأنّ قلوبكم مألوسة وأنتم لا تعقلون ، فكأنّ أبصاركم كمه وأنتم لا تبصرون ! للَّه أنتم ! ما أنتم إلّا أسد الشري في الدعة ، وثعالب روّاغة حين تدعون إلى البأس . ما أنتم * لي بثقة سجيس الليالي . ما أنتم « 1 » بركب يصال به . لعمر اللَّه لبئس حشّاش الحرب « 2 » أنتم ! إنّكم تكادون ولا تكيدون ، وتتنقّص أطرافكم وأنتم لا تتحاشون ، ولا ينام عنكم [ 1 ] وأنتم في غفلة ساهون . ثمّ قال : أمّا بعد فإنّ لي عليكم حقّا وإنّ لكم عليّ حقّا ، فأمّا حقّكم عليّ فالنصيحة * لكم ما صحبتكم « 3 » ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كي لا تجهلوا [ 2 ] ، * وتأديبكم كي تعلّموا ، وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة والنّصح لي في المغيب والمشهد والإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم ، فإن يرد اللَّه بكم خيرا تنزعوا عمّا أكره وترجعوا إلى ما أحبّ فتنالوا ما تطلبون وتدركوا ما تأملون « 4 » . ذكر عدّة حوادث قيل : وحجّ بالناس هذه السنة عبيد اللَّه بن عبّاس ، وكان عامل عليّ على اليمن ، وكان على مكّة والطائف قثم بن العبّاس ، وكان على المدينة سهل بن حنيف ، وقيل تمام بن العباس ، وكان على البصرة عبد اللَّه بن عبّاس ، وعلى مصر محمد بن أبي بكر . ولما سار عليّ إلى صفّين استخلف على الكوفة أبا مسعود

--> [ 1 ] ولا تنام عينكم . [ 2 ] تجهلون . ( 1 - 3 - 4 ) . P . C . mO ( 2 ) . العرب . R